ترجمة: كاظم جهاد.
[دفتر صغير]
-1-
شاربًا في هذا الفنجان، الذي ربما كانت مخطوطة عليه، بلغة أجهلها، علاماتُ مباركةٍ وهناءة، أمسك به بهذه اليد الملأى هي أيضًا بخطوط لا أقدر على استكناهها. هل هاتان الكتابتان على وفاق؟، وما دامتا تتقابلان وحيدتين، وفي منتهى السرية، تحت قبة نظراتي، فهل يا ترى سيتحاور، ويتصالح، على شاكلتهما الخاصة، هذان النصان الأليفان اللذان تقرب بينهما إيماءة [يقوم بها] شارب؟
-2-
ما أهدأه منزلاً! لكن من أين تأتي وفرة السكون هذه في المصلى الأبيض؟ هل هي آتية من جميع من ولجوه منذ أكثر من قرن، حتى لا يظلوا في الخارج، وأفزعهم صخبهم فيما هم يركعون، أم من [قِطع] الفضة هذه التي، عندما سقطت في صندوق [الصدقات]، فقدتْ رنتها ولن تعود تبعث، عندما تُلتقط، أكثر من وشوشة ضئيلة لجدجد؟ أم من هذا الغياب الرقيق للقديسة آن، شفيعة المكان، التي لا تجرؤ على الدنو، كيلا توسّخ هذه المسافة الخالصة التي يفترضها النداء؟
-3-
فراشة صغيرة
بكامل الهياج تهرع إلى القنديل، ويهبها دوارها مهلة أخيرة قبل أن تحترق. لقد تهاوت على سماط الطاولة الأخضر، وعلى هذه الخلفية المؤاتية ينتشر، للحظة، بذخُ بهائها الممتنع على التصور. نفكر إزاءها بنسخة مصغرة جدًا لامرأة معاقة في طريقها إلى المسرح. إنها لن تصل. ثم أي مسرح لنظّارة هم بمثل هذه الهشاشة؟ جناحاها، اللذان تُلمَح عيدانهما الذهبية البالغة النحافة، يتحركان كمثل مهفة مز دوجة أمام لا وجه؛ وبينهما هذا الجسم الضئيل، ثقبٌ عاودت السقوط فيه عينان هما كمثل كُريّتين من الزمرد. فيكِ، يا عزيزتي، أُنهِكَ الله. وهو يقذف بكِ إلى النار، ليستعيد بعض قوته. (كما يكسر طفلٌ حُقّة نقوده).